مولي محمد صالح المازندراني
148
شرح أصول الكافي
باب في تنقل أحوال القلب * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد ابن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن النعمان الأحوال ، عن سلام بن المستنير قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) : فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء فلمّا همَّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) : اُخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقَّ قلوبنا وتسلوا أنفسنا عن الدُّنيا ويهون علينا ما في أيدي النّاس من هذه الأموال ، ثمَّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع النّاس والتجّار أحببنا الدُّنيا ؟ قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنّما هي القلوب مرة تصعب ومرَّة تسهل ، ثمَّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أما إنَّ أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النّفاق قال : فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنّا عندك فذكّرتنا ورغّبتنا وجلنا ونسينا الدُّنيا وزهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة والجنّة والنّار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحوّل عن الحال الّتي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقاً ؟ فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلاّ إنَّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدُّنيا والله لو تدومون على الحالة الّتي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء ولولا أنّكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً حتّى يذنبوا ، ثمَّ يستغفروا الله فيغفر [ الله ] لهم ، إنَّ المؤمن مفتّن توّاب أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ : ( إنَّ الله يحبُّ التوَّابين ويحبُّ المطهّرين ) وقال : ( إستغفروا ربّكم ثمَّ توبوا إليه ) » . * الشرح : قوله : ( فلمَّا همَّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر ( عليه السلام ) أخبرك أطال الله بقاءك لنا وامتعنا بك أنَّا نأتيك فما نخرج من عندك حتَّى ترق قلوبنا - إلى آخره ) هذا انكار منه على نفسه لما وجد منها في خلوتها خلاف ما يظهر منه بحضرته ( عليه السلام ) خوف أن يكون ذلك من أنواع النفاق وأراد من نفسه أن يكون دائماً على تلك الحالة التي يجدها عند موعظته ( عليه السلام ) ولا يشتغل عنها بشيء فأخبره تحسراً وتأسفاً بأنَّه يفوت عنه تلك الحالة الشريفة عند المعاشرة مع أهل الدُّنيا فأجاب ( عليه السلام ) بأن القلوب مرَّة تصعب ومرَّة تسهل وليست دائم على حالة واحدة فإذا صعبت أدبرت وانتقلت إلى حالة دنية وإذا